جلال الدين السيوطي

35

حسن السمت في الصمت

من متشابه ( متشابه القرآن ) , و ( معترك الأقران في مشترك القرآن ) , وألّف في مبهمات القرآن ( مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ) , بل وتطرق إلى طبقات المفسرين ( طبقات المفسرين ) . وكذلك في علوم الحديث النبوي نجده فعل فيها مثل ما فعله مع علوم القرآن فقام بشرح كتب السنة , وانتقى منها , وتكلم عن رجال الحديث , وألف مؤلفات خاصة بالأحاديث الموضوعة , ووضع ألفية في الحديث , وكما فعل في القرآن والحديث فعل في الفقه والنحو والأدب والتاريخ والتراجم والطبقات . فالسيوطي قد التزم بمنهج علماء الحديث وهو التدقيق في التعامل مع كلام . . . النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الآثار الواردة عن الصحابة والسلف الصالح . وفي الحقيقة أن السيوطي عندما يكتب في علوم التاريخ والطبقات والتفسير والأدب والفقه واللغة , إنما يريد أن يخدم الدين وهذا هو أكثر ما يميز منهج السيوطي في كتبه وهو خدمة الدين . ومن أهم ما يميز صاحبنا ذكره أماكن استشهاداته وإرجاع نقوله إلى الأصل الذي نقل منه . أما عن كتابنا " حسن السمت في الصمت " فقد التزم السيوطي فيه الأمانة حيث ذكر أن هذا الكتاب هو اختصار لكتاب " الصمت " الذي ألفه ابن أبي الدنيا , ولم يكتفِ السيوطي باختصاره فقط بل أضاف عليه أحاديث كثيرة وأبيات شعرية تكاد تفوق عدد ما نقله من كتاب الصمت , وفي الحقيقة اختصار السيوطي لهذا الكتاب لم يخل بمضمونه ولم يذهب برونق الكتاب , بل أضاف إليه رونقًا على رونقه , وفائدة على فائدته .